![]() |
||||
|
|
الشهيد البطل/ عمرو حسن إسعيد الذي نفذ عملية ايرز البطولية

كان يعلم أن لحظات فقط ..تحول بين و بين تحول جسده إلى أشلاء متناثرة.. لكنه لم يبال؛ ولم يتراجع، او يحدث نفسه بالفرار، فقد عشق الشهادة و أحب لقاء الله منذ زمن بعيد، فاختار أن يكون هو من يفجر نفسه بالعبوة الناسفة من بين رفاقه الذين نفذوا عملية معبر بيت حانون " إيرز " المشتركة بين كتائب القسام و سرايا القدس و كتائب الأقصى السبت 6-3-2004 ذات التخطيط الذكي و التي ألحقت أضرارا جسيمة في مكانها.. انه الشهيد عمرو اسعيد، ابن كتائب شهداء الاقصى.
ولد الاستشهادي عمرو حسن يعقوب اسعيد في مدينة غزة بتاريخ 9-9-1985 فكان ترتيبه الثاني بين إخوته التسعة ( 6 من الذكور و 3 من الفتيات ) ، و تربى بين أحضان أسرة متواضعة مهجرة كباقي الأسر الفلسطينية من بلدة يافا عام 1948 .
درس الشهيد مرحلته الابتدائية في مدارس حي الرمال بغزة حيث المكان الأول الذي سكنه مع أسرته، ثم انتقلوا للسكن في حي الصفطاوي شمال مدينة غزة، و درس الشهيد هناك الصف الأول الإعدادي قبل أن تنتقل الأسرة للسكن في حي الشيخ رضوان و من ثم الانتقال لمنطقة التوام شمال غرب غزة.
لم يشأ القدر للشهيد أن يكمل دراسته، فانقطع عنها بعد حصوله على شهادة الصف السابع ليعمل مع والده في مجال تصليح السيارات ( ميكانيكي ) فبرع في عمله و أتقنه.
انضم الشهيد اسعيد لكتائب شهداء الأقصى منذ تأسيسها بعيد اشتعال الانتفاضة، حيث تلقى التدريبات العسكرية بين صفوف أبنائها، فشهد له بعض زملائه بأنه كان من البارعين و من متقني الفنون العسكرية و القتالية.
كما شهد له البعض بأنه كان من البارعين في سياقة السيارات حيث يقول شقيقه الأكبر علي" كان عمرو يجيد السياقة منذ كان في الصف السادس الابتدائي، و لكنه حصل على رخصة القيادة العام الماضي".
و قد حاول الشهيد عدة مرات تنفيذ عملية استشهادية، لكن الظروف لم تسمح له بذلك.
تفاصيل العملية
العملية التي نفذها الاستشهادي عمرو اسعيد مع رفاقه الثلاثة كانت نوعية جدا و ذات تخطيط دقيق، و ذلك ما اعترف به الجيش الصهيوني، فقد استقل الاستشهاديون الأربعة ( عمرو حسن اسعيد، حاتم محمد طافش ، محمد جهاد أبو دية ، مقتدى المبيض ) جيبا عسكريا محملا بكمية كبيرة من المتفجرات، تم إعداده خصيصا لتنفيذ العملية مشابها تماما للسيارات العسكرية الصهيونية.
و تمكن الاستشهاديون من دخول منطقة إيرز، و كان الشهيد اسعيد هو الذي يقود الجيب.
و حين مروا عن دورية عسكرية صهيونية ( بحسب رواية مصادر في شهداء الأقصى ) طرح الشهيد عمرو التحية على الجنود قائلا لهم " شلوم " أي مرحبا باللغة العبرية الصهيونية.
في تلك اللحظة نزل ثلاثة من الاستشهاديين المدججين بالأسلحة من نوع ( كلشن كوف ) و أطلقوا النار على الجنود، ليقوم الشهيد اسعيد بالانقضاض عليهم بالسيارة العسكرية ( الجيب ) و تفجيرها، و قد قال سكان المناطق الشمالية لغزة بأن صوت الانفجار دوى في شتى أنحاء المنطقة.
صفات الشهيد
يقول علي شقيق الشهيد " كانت علاقات عمرو مع الناس طيبة جدا، فكان محبوبا بين الجيران و الأصحاب لطيب قلبه و رفعة أخلاقه".
و يضيف " حافظ عمرو على الصلوات منذ فترة طويلة و صام يومي عاشوراء، و كانت آخر مرة رأيناه فيها عصر الجمعة ( قبل يوم من العملية )، و اختفى بعد ذلك من البيت، إلى أن سمعنا نبأ استشهاده مساء اليوم التالي".
أما والدة الشهيد فلم تصدق نبأ استشهاد ابنها، فتارة تعزي نفسها ، و تارة تبكي، فكان من الصعب الحديث معها .
أبو علي ( والد الشهيد ) حمل صورة ابنه عمرو و خرج بها أمام الجموع التي احتشدت أمام منزله و أخذ يردد : انظروا، ها هو عمرو ، ها هو الشهيد ، ها هو حبيبكم.
و ظل متماسكا أعصابه، قبل ان يتمتم قائلا: لا حول و لا قوة إلا بالله، إنا لله و إنا إليه راجعون.
جميع الحقوق محفوظة © لـ الاقصي .